وائل الصيادي من هندسة الطائرات إلى تصنيع الباستا الإيطالية

مشروع تصنيع المعكرونة جاء حلًا لمشكلات الاستيراد وسوء التخزين سافرت إيطاليا للتدريب على طرق تشغيل الماكينات وصيانتها وتعلمت فن طبخ الباستا ننتج أكثر من 40 نوعًا أشهرها الرفيولي والتورتليني… وأسعارنا أقل من المستورد 4 مرات 
رياديان من جدّة لعائلة مليئة بالتحديّ ، درسا هندسة الطائرات في الأردن لكن اصطدما بواقع البطالة وعجز التوظيف ، فتوجهّا إلى العمل الحرّ ، مع شغفهما بالمأكولات الإيطالية . قررا افتتاح مطعم ، فاصطدما بواقع مغاير يتمثل في وجود مشكلة كبيرة في استيراد المعكرونة بأنواعها ، من التكلفة وسوء الشحن إلى ضعف التوصيل ، فضلًا عن تذبذب الأسعار ، وسوء التخزين ، وعدم الالتزام بالوقت في توصيل البضائع. لذلك قررا تأجيل افتتاح المطعم والبدء مباشرة في تصنيع الباستا نفسها ! تجربة ريادية لشابين سعوديين تركا كل شيء ليدرسا مشروعهما الخاص . وائل الذي حاورناه توجّه إلى إيطاليا لجلب الماكينات الإيطالية الخاصة بتصنيع "الباستا" ، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط كله؛ حيث اشترطت الشركات الإيطالية المصنعة بداية إرسال عمّال إيطاليين للتدريبه على التشغيل ، لكن وائل أصرّ على أن يتقن بنفسه طريقة تشغيل الماكينات وصيانتها وأسرار عملها ، مع تعلّم طريقة تصنيع الباستا نفسها أيضًا بأنواع تتجاوز الـ40 صنفًا من مسقط رأسها نابولي . قصة ريادية رائعة لشابين يملؤهما العزم والتحديّ في هذا الحوار.. 


 منذ متى وأنتم تنتجون الباستا ؟ 
 ننتج المكرونة مند عامين .. ويتم التصنيع على عدة مراحل ، وبمعايير دقيقة : أولًا تحضير الحشو المطلوب، ثانيًا تحضير عجينة المكرونة عن طريق الماكينات ؛ حيث يتم ضبطها بالكمية المطلوبة ، ثم تذهب للتجفيف ، ثم تتم عملية التغليف. ما الهدف الأساسي من مشروعكم؟ 
نريد أن نقدّم مشروعًا وطنيًا كمصنع للباستا الطازجة المحشوة وغير المحشوة ، قادر على تمويل سوق المملكة والفنادق والمطاعم ، ومتعهدي الحفلات بكفاءة عالية ، وجودة متميزة ، وأسعار مناسبة ومنافسة .

 
ما سرّ اختياركم الباستا تحديدًا ؟ 

بعد أن راودني وأخي حلم افتتاح مطعم خاص للباستا، واجهتنا مشكلة كبيرة في استيراد المادة الخام من حيث تمويلها؛ إذ يجب التعاقد مع شركة مستوردة ، فوجدنا أن الأمر مكلف جدًا، وأن هناك مشكلة في عملية الشحن وفي تأخر البضاعة ؛ لذا قررّنا تدشين مصنع لتمويل الباستا. ومن خلال البحث والدراسة ،وجدنا نقصًا في السوق السعودي ؛ وبالتالي يأتي المصنع حلًا لمشكلات استيراد السلعة وسوء التخزين ، فقررنا بدء المشروع الذي يأتي كحل لتوفير المعكرونة في المملكة طازجة وبكميات جيّدة. 


كيف بدأتم مشروعكم؟ 

قمنا بعمل دراسة شاملة للمشروع ، ثم حاولنا التواصل مع شركات كبيرة في إيطاليا للحصول على الماكينات المتخصصّة في سابقة هي الأولى من نوعها ، ليس في السعودية فقط ، بل بالشرق الأوسط ، فهي ليست ماكينات عجن عادية ، بل تنتج حسب الكميات المطلوب وتصممّ خصيصًا حسب الطلب والإنتاجية ، وبناء على الكفاءة المطلوبة بقدرة من 100 كجم إلى 4 أطنان. 


وماذا عن ردود فعل الشركات الإيطالية ؟ 

 عرضت الشركات الإيطالية إرسال فريق يدرب العمال كشرط لإرسال الماكينات ، لكننا رفضنا ، وقررّت أن أسافر للتدريب على طرق تشغيل الماكينات وصيانتها ، وفعلاً سافرت ولم أكتفِ بتعلم إدارة الماكينات وتشغيلها وصيانتها ، بل استفدت من تعلّم فن طبخ الباستا في معهد متخصصّ. 


كيف تمت معالجة الأسعار؟
 
ربع الكيلو المستورد من الخارج من الباستا بمختلف أنواعها يباع بقيمة 112 - 120 ريالًا، بينما نبيع نحن الكيلو بـ 35 ريالًا فقط ! أما الباستا العادية غير المحشوة فيبلغ سعر الكيلو منها 25 ريالًا فقط. 


وما أنواع الباستا التي تنتجونها؟ 
لدينا أكثر من 40 نوعًا ، منها المحشو كالرفيولي والتورتليني ، والمكوّنة من عدة حشوات مثل اللحم أو الدجاج أو الأجبان وغيرها ، والمكرونة الفتتشيني واللزانيا وغيره ، وكلها تصنع من مواد صحية آمنة بغير مواد حافظة . 


وما أبرز التحديات والعقبات التي واجهتكم ؟ 

أقوى التحديات كانت كيفية منافسة الشركات الكبرى الأجنبية في الجودة و ابتكار أفكار جديدة ، فكان هدا تحديًا كبيرًا يتطلب التطوير والتجديد لكي نكون مميزين .

 
ورغم تكلفة الماكينات العالية التي تجاوزناها بحمد الله ، إلّا أننا احتجنا دعمًا ماليًا آخر للنزول في الأسواق الكبيرة والمولات ؛ لأن النزول إلى الأسواق الكبيرة يتطلب فتح حساب بنكي يبدأ من 30 ألف ريال إلى 50 ألف ، بالإضافة إلى أن كل منتج جديد يتطلب وضع باركود خاص به تبلغ تكلفته 2000 ريال ؛ ما يعني دفع 10 آلاف ريال لخمسة منتجات مثلًا ، علاوة على كلفة استئجار متر × متر لوضع البضاعة بتكلفة لا تقل عن ألف ريال شهريًا .

 
وهل من مشكلات بعد الإنتاج ؟ 

رغم تجاوز شراء الماكينات وبدء الإنتاج بطلبات متنوّعة لمدة عام ، إلاّ أننا وجدنا صعوبة في إنتاج كميات قليلة ؛ إذ لا يمكنك تشغيل الماكينة من أجل 2 كيلو باستا مثلًا؛ لذا كان حتمًا علينا نزول السوق لتغطية طلبات بعض الفنادق والمنازل وخلافه. 


وكيف تغلبتم على هذه العقبة؟ 

لجأنا إلى "باب زرق جميل"، وأعجبوا جدًا بالفكرة ودقّة الدراسة ، فحصلنا على مساعدة مالية بعد أن زاروا مكاننا الصغير الذي ننتج منه، وعبروا عن دهشتهم من جديّتنا وبراعة المشروع ، واهتمامنا به ،ووضوح أهدافنا ورؤيتنا ؛ فقاموا بدعمنا بقرض بعد استيفاء ضماناته.


وماذا بعد القرض ؟ 

أنزلنا المنتج في الأسواق الكبرى ؛ حيث تعاقدنا مع الدانوب بن دود ومانويل وغيرهما من المطاعم والفنادق ومتعهدي الحفلات ؛ حيث نالت منتجاتنا الإعجاب من حيث الطعم والجودة. 


هل إعداد الباستا مرهق ؟ 

الباستا تتطلب مجهودًا خاصًا ؛ لأن لها طريقة مخصوصة في الطبخ والتعليب تحت درجة رطوبة معينة ، من خلال خطوات مدروسة ، لا يمكن استباق خطوة قبل أخرى ؛ لذلك تقل قيمة المنتج المستورد مع مرور الوقت في الشحن والاستيراد .

 
ما الذي تطمحون إليه مستقبلًا ؟ 

نفكر في افتتاح قسم بالمعجّنات السمبوسك والفطائر بأنواعها .
 
كم عدد موظفيكم ؟
 
بدأ المشروع بخمسة موظفين فقط ، زادوا الآن إلى 10 قابلين للزيادة . 


لماذا اخترتم "بانيتوني " اسمًا لمشروعكم ؟ 

كلمة ايطالية تطلق على الكعكة ، تصنع بطريقة خاصة ، وهي مميزة في الشكل والطعم ، فاخترنا الاسم لتميز منتجنا في الشكل والطعم . 


ما نصيحتك لشباب رواد الأعمال ؟
 
أهم نصيحة هي البحث عن المشاريع الخلّاقة التي تحلّ مشكلات لا تقف عند تغطية احتياجك الخاص .. حتى الريادة في مجال الأغذية تحتاج إلى إبداع وفن .. يجب أن يكون طموحنا أكبر من وظيفة ، ويجب البعد عن المشاريع المتكررة ؛ لأن الزبون يبحث عن المميز. 


المصدر: 
مجلة ريادة الأعمال 
http://www.entrepreneurksa.com/0.html