مطعـم سامي اللادقي

المهاجرون اللبنانيون ناجحون أينما توجهوا في هذه المعمورة، فما السر في ذلك؟ أينما توجهت في سان دييغو المدينة الساحلية الجميلة المطلة على المحيط الهادئ في غرب الولايات المتحدة ستجد فرعا لمطعم يتنافس الزبائن على دخوله واسمه «سامي». حين سألت العارفين ببواطن رجال الأعمال وأصحاب المطاعم الشهيرة قالوا إن سامي اللادقي (أو اللاذقي) الرجل العصامي القادم من بيروت هو المؤسس والمستثمر لعدد من المطاعم والفنادق في كاليفورنيا. نجاح سامي اللادقي لم يأت عبثا أو بضربة حظ لأن رجل الأعمال الناجح الذي فاز بالثروة والمنزلة الرفيعة اليوم كان مغرماً منذ صغره بحب الضيافة وتحضير الأكل اللذيذ وشعاره الآن «كل جيدا لتحس بالسعادة» لذا سافر من لبنان الى المانيا لتعلم أصول مهنة ادارة الفنادق والمطاعم في معهد تخصصي بالقرب من ميونيخ وبعد تخرجه انتقل الى لندن وعمل لمدة سنة في فندق «وستبري» ثم اختارته شركة سونستا لادارة فندق سونستا الملكي في مدينة نيو اورليانز الاميركية ثم انتقل الى فندق الجزيرة (بيننسلا) الشهير في جزيرة برمودا في البحر الكاريبي. افتتح سامي اللادقي (64 سنة) الذي يعرف نفسه بأنه «رجل الأفكار لا الأرقام» أول مطعم فخم يديره ويملكه في مدينة هيوستون بولاية تكساس عام 1983 وسماه باسم مطعم وناد ليلي معروف في بيروت وباريس في الخمسينات وهو «كهف الملك (كاف دو روا بالفرنسية ) وأصبح نجاح المطعم «ضربة معلم» في الوسط الراقي لمدينة البترول الاميركية، لكن ما غير مجرى حياته هو وقوعه في غرام مدينة سان دييغو بكاليفورنيا وخاصة ضاحيتها الرائعة «لا هويا» (أو اللؤلؤة بالاسبانية) القريبة من الحدود المكسيكية فأنشأ عام 1989 أول مطعم سماه باسمه «بيتزا الحطب عند سامي». وكانت فكرته المبتكرة آنذاك أن الكثيرين ممن يحتفلون بعيد العشاق لا يجدون مطعما جيدا محدود السعر على عكس المطاعم الفرنسية الباهظة ويرغبون في التمتع بجو الشباب والمآكل الايطالية كالبيتزا والمعجنات والسلطات بالاضافة الى بعض الأطباق الغريبة على الذوق الاميركي مثل الحمص بطحينة والتبولة أو القريدس (الجمبري أو الروبيان) على الطريقة التايلندية. كانت الوصفة ولائحة الطعام الجديدة أساسا للنجاح الفوري وأصبح لـ «سامي اليوم 15 فرعا في أماكن مختلفة في كاليفورنيا ونيفادا واريزونا، وأعطى اختصاصي الضيافة امتيازا لمطعمين مشابهين في طوكيو وهو يفكر حاليا بالتوسع الى بلدان الخليج العربي. يملك سامي اللادقي أيضا عدة مطاعم راقية اخرى منها ما يختص بمزج المطعم الآسيوي مع الاوروبي مثل مطعم «روبونغي» وفنادق فاخرة تستضيف نجوم السينما القادمين من هوليوود الى سان دييغو للتنزه والراحة أو لانتاج الافلام وتقدر مبيعات مؤسساته السلسلية بحوالي 68 مليون دولار في العام الماضي ويعمل لديه ألفا موظف. ويعتبرونه في سان دييغو شخصية مرموقة من المشاهير لأنه بدأ كمطعم للبيتزا المتأنقة أو ما يسمونها غورميه بيتزا، ثم توسع الى سلسلة من المطاعم منتشرة في كاليفورنيا (لاهويا وكارلسباد وسبرنغ بيتش) ونيفادا (خاصة مدينة لاس فيغاس) واريزونا الصحراوية وهذا نجاح كبير لشاب بدأ حياته المهنية يغسل الصحون في ألمانيا حتى يتعلم كل كبيرة وصغيرة في مهنة ادارة المطاعم.

قصة نجاح المغتربين من أصل لبناني معروفة في اميركا فمن الأسماء اللامعة جون ماك الرئيس الحالي لبنك مورغان ستانلي للاستثمارات وري ايراني رئيس شركة اوكسيدنتال للبترول في لوس أنجليس وجاك نصر الرئيس السابق لشركة فورد للسيارات، وغني عن الأمر أن نذكر الراحل الجراح ميشيل دبغي والفنان داني توماس والسياسيين أمثال دونا شلالا وداريل عيسى وجون سنونو ومصمم الأزياء جوزيف عبود والعالم غسان عنتر والاستاذ الجامعي أمين بركات وبالطبع الأديب الكبير جبران خليل جبران وعشرات غيرهم.

في مقابلة خاصة لـ «الشرق الأوسط» مع سامي اللادقي بمقر عمله في الضاحية الراقية لاهويا وشارع اللؤلؤة بالذات الذي اجتذبه قبل عشرين عاما بجماله وإطلالته على البحر والحيتان التي تعبر شواطئ المحيط الهادئ في الربيع. قال اللادقي عن سر المهنة بصراحة ودون خوف «كثر يحبون افتتاح المطاعم لكن الأمر ليس هواية أو نزوة بل مهنة وصناعة تتطلب الدراسة والاعداد وإلا فشلت بعد بضعة أشهر أو بعد سنوات» وأضاف «أتابع عمل مديري مطاعمي باستمرار لأطلع على ما يجري ولا يمكن لكل منهم أن يدير المطعم على هواه وطريقته الخاصة، فحين تكبر الشركة علينا اتباع نظام معين يطبقه الجميع». وأردف «ان ما يخيفني هو الفشل لأنني رأيت في حياتي عددا من المطاعم الجيدة التي انهارت بعد تردي مستواها». يبدو واضحا من ثقة اللادقي بما يقوله إنه متمكن من ادارته لأعماله وعلى استعداد للتغيير والتعديل بما يلائم ذوق الزبائن ونفسياتهم وموضة الأكل المتبدلة، لذا يهتم شخصيا بلائحة الطعام ومحتوياتها وآخر ما قدمه هو صحن الحمص بطحينة المزين بأجود أنواع اللحم المقلي المفروم مع الصنوبر وهي وصفة جديدة في أميركا لكنها معروفة في بلاد الشام ونالت استحسانا كبيرا منذ تقديمها قبل بضعة أشهر.

تتوقع إحدى شركات الصناعات الغذائية الكبيرة أن يتوسع اللادقي في أعماله في لاس فيغاس لأنها مدينة سياحية يزورها الناس من كل حدب وصوب من أرجاء العالم، لذا فإن لسوق الأكل الجيد بأسعار معقولة مستقبلاً مشرقاً فيها. صاحب الأفكار المبتكرة يفكر بالتوسع لكنه لا يحب الشركاء فهو يعتمد على نفسه وموارده ويضيف قائلا: «أفضل شريك هو البنك فهو يدرس مشاريعي ويمولها ولا يسأل الكثير من الاسئلة لانني أقدم مشروعا ناجحا ولا أحول أموالي وربحي الى العقارات والأراضي بل أستثمرها في المطابخ».