حمد عبد الله الزامل وإخوانه

هذه المرة نقدم نموذجًا ناجحًا استثنائيًا. فهذا النموذج ليس لشخص واحد ولكنها لاثني عشر أخًا جميعهم كانوا طلاب علم يحتاجون إلى الرعاية حين رحل عنهم والدهم بالعام 1962. 


انتقلت المسئولية للأخ الكبير/محمد ، ليحمل العبء ويتحمل الرسالة. كانت البداية ورشة للألمونيوم شراكة بين الإخوة والخال/علي. اختار الشركاء الأخ/أحمد لإدارة هذه الورشة (أو المصنع بمقاييس ذلك الزمان).


 وبعد فترة قرر الخال إنهاء الشراكة بينه وبين الإخوة ، وخيرهم بين المصنع أو قطعة أرض كانوا قد اشتروها مشاركة معه. ولقد كان الخيار صعباً ، ولكن القرار كان استراتيجياً لم يفكر فيه الإخوة كثيراً. 


كان خيارهم هو المصنع لتكون الصناعة قدرهم ومصيرهم. كان مصنع الألمونيوم صغيراً ولا يزال هذا المصنع المبروك صغيراً ، رغم توسعته، عندما يقف بجانب إخوته من المشاريع العملاقة التي نشأت من خيره ونمت على عوائده. وبالحقبة التي بدأت فيها الانطلاقة السعودية بكافة المجالات، كان التوقيت ملائماً للتفكير والدراسة بمشروع أكبر. وبدأ الإخوة بالتفكير في إقامة مصنع للمكيفات. كانت طموحاتهم أكبر من طاقتهم وقدراتهم أقل من سمعتهم ، تأكد لهم ذلك عندما اتصلوا ببعض الأسماء اللامعة في عالم صناعة المكيفات ظناً منهم بأنهم سوف يرحبون بهم وبمشاركتهم. وكانت الصدمة أن الجميع بدون استثناء لم يوافق على طلبهم. ولكن بالمزيد من المثابرة ، نجح الإخوة في التعاقد مع شركة تكييف صغيرة في تكساس ، هي شركة فردريك. لم يسمع بهذه الشركة أحد من قبل في منطقة الخليج. قبلت فردريك أن يستخدم الإخوة اسمها وتقنياتها لإنتاج أول وحدة تكييف شباك سعودية. لقد أقنعهم الإخوة بأنهم لن يخسروا شيئاً حيث لم يكن لهم سوق بالمنطقة وبأنهم سوف يربحون من رسوم التقنية التي سوف يدفعها الإخوة عن كل وحدة تكييف (والتي كانت سبعة دولارات لكل وحدة). وإذا كان العام 1974 قد شهد إنتاج أول مكيف وطني بالسعودية وبطاقة إنتاجية بلغت 40 مكيف فقط باليوم ، فاليوم ينتج المصنع 320.000 وحدة من أنواع وأشكال ومقاسات مختلفة والزيادة مستمرة ، كما أن المصنع قد أنتج منذ إنشائه ما يربو على 3 مليون وحدة ويوزع في أكثر من 42 دولة. ويفعلها الإخوة مرة أخرى حيث يتعاقدون –بعيداً عن الشركات الكبيرة- مع شركة سوليه الأمريكية الصغيرة للمشاركة في إقامة مصنعاً للحديد بطاقة لم تتجاوز 1500 طناً شهرياً واليوم يحتل الزامل للحديد المركز السادس في العالم. وكدروس مستفادة ورسائل لكافة الشركات العائلية ، لمأجد أجمل مما قاله الدكتور/ عبد الرحمن الزامل -أحد الإخوة ورئيس مجلس الإدارة- فيإحدى الندوات " كم كان الله لنا معيناً وسنداً عندما خلطنا دماءنا في وعاء مجموعتنا، حتى لم يعد أي منا يقدر على التمييز. كما لم يعد منا يقول همساً ولا علناً هذه شركتي أو هذا مصنعي ، بل أقرر حقيقة أننا لم نجلس في يوم من الأيام كأخوة يحاسب أحدنا الآخر بغرض القسمة أو التوزيع. لقد كانت هذه مبادئنا ولازالت وسوف تستمر -إنشاء الله- فلا نجاح دون مخافة الله ، ولا تقدم دون دفع الحقوق كاملة".