مطاعم البيك قصة نجاح على لسان مالك سلسلة مطاعم البيك

من قبل 35 سنة كانت المملكة تعيش فترة الطفرة فكان الناس أكثر اكلهم خارج المنازل فكان هناك حاجة ماسة إلى مطاعم صحية فجاءت الفكرة من الوالد في البحث عن مطاعم نظيفة تقدم وجبات صحية للمجتمع , لأنه في تلك الفترة كانت المطاعم شعبية وغير نظيفة, فاخذ يبحث في السوق المحلي ( دارسة جدوى ) فلم يجد ما يريده , ثم سافر إلى الخارج وتعاقد مع شركة تسمى ( البروست ) فكانت هذه أول كلمة تدخل في مصطلح الشارع , وكان الوالد وكيلها في المملكة – جدة.


فعندما بدأ كان هو الذي يعمل الأكل ويستقبل الزبائن ويتحاسب معهم ويعمل كل شيء في المحل لوحده وكان هذا الأمر صعبا جدا عليه , وبما أن الفكرة كانت جديدة على المجتمع فكان تقبل الناس بطيء جدا لانهم تعودوا على دجاج أبو سيخ وكانت بدايته في 1974وهي أول بداية وأول فرع كان في المطار القديم , وكان زعلان جدا وقلق بسبب قلة الزبائن فلم يكن يأتي سوى 100 شخص على مدار السنة.

رغم ذلك فانه كان شديد الاصرار على النجاح.

وبعد سنتين توفى الوالد وكنا ما نزال في الجامعة (احسان ورامي) فجاءنا خطاب من الشركة التي كان متعاقد معها الوالد تخبرنا بان الوكالة ألغيت بسبب موت الطرف الآخر (الوكيل) , فاصبح العمل كله ضائع , وما كان لدينا رؤية لكي نكمل هذا المشوار , بعد سنتين من الحادثة تخرج الابن الاكبر (احسان) من الجامعة تخصص (بترول ومعادن) فأخذ يفكر في طريقة ليكمل المشوار الذي بدأه الوالد فوجد فوضى كبيرة مثل الخسائر ومؤسسات كانت لدينا غير مجال المطاعم , فمثل هذا الشاب كان في مطلع العمر واتخذ قرارا جريء جدا وهو أن يصفي كل الأعمال الموجودة ويختصرها على شغل المطاعم , وهذا القرار اثر علينا حتى هذه اللحظة وهو أن نعمل في مجال المطاعم بالرغم من انه في غير اختصاصنا.


تخرجت انا (رامي) بعد سنتين من الجامعة , ثم جاءت رسالة من البنك بمديونية بالملايين , فا عطانا البنك خيار من اثنين:

 أولاً : اما أن نسدد الديون على دفعات لمدة سنتين

ثانياً : نحجز كل الممتلكات

ولكن بسبب وجود حافز لدينا في اكمال المشوار الذي بدأه الوالد اخترنا التوقيع على كمبيالات ودفعناها على مدى سنتين.

وكنا نستخدم التقشف فكنا نعمل في مكاتب صغيرة جدا وضيقة حتى السقف كنا نحني رؤوسنا عندما نقف , والغينا الشاي والقهوة في المكاتب , وقد علمتنا هذه التجربة كيف نحافظ على اموالنا وحلالنا , وتعلمنا أيضا أن لا نأخذ قرض من أي بنك.

واصرينا على المعرفة وان نعرف كل شيء يتعلق بمجالنا على أساس نستطيع ادارته بشكل سليم

فسافر اخي (احسان) إلى فرنسا لدراسة علم (تكنولوجيا الإدارة) والتي من خلالها استطعنا أن نصل إلى الاستقلالية في العمل بمعنى أن نتخلص من موضوع الوكالة فقد كنا نشتري الخلطات السرية من الشركات وهذا كان مكلف , فأخذنا نفكر بانه عندما نتوسع في العمل يجب أن يكون لدينا علم يغنينا عن هذه الشركات ، فاشتغلنا على الخلطات السرية وجربناها على الزبائن دون علمهم , فأخذت منا هذه المرحلة من 3 إلى 4 سنوات , فقد كنا يوميا نحضر المواد الأولية نشحنها على السيارة ونغلق الباب في محل سري لا يدري عنه احد , نحضر فيه الخلطات ثم نذهب بها إلى مركز الإنتاج .


بالنسبة لي كان لابد أن اعمل انا بنفسي , فخلعت الثوب ولبست زي المطاعم وجلست فترة طويلة في المطاعم على ركبي نظفت الحمامات ومسكت المكنسة وتعلمت كيف اكنس وامسح الغبار , تعلمت خدمة الزبائن والكاشير , فهذه شغلة ضرورية جدا لأي شاب يبدأ عمله الجديد.


 بعد ذلك واجهتنا مشكلة وهي وجود 400 مطعم بروست في مدينة جده وحدها, وقد اسيئ لكلمة ( بروست ) بمعنى الكلمة , فلو اخبرت شخص في ذلك الحين عن مطعم بروست فسوف يسألك ( هل هو صحي هل هو نظيف .. الخ ) فكان لازاما علينا أن نميز منتجنا عن باقي المطاعم المنافسة , فاخذنا في تدريب ا لعاملين على فن الخدمة وترتيب العمل والجودة في المنتج حتى يلمس الزبون الفرق بيننا وبين المطاعم الأخرى, وأيضا جاءت فكرة اسم ( البيك ) وحتى ننفصل عن اسم البروست فاجتمعنا نحن العائلة وبدأنا بكتابة قائمة كبيرة بأسماء مقترحة حتى توصلنا إلى اسم (البيك) وهو مأخوذ من المصطلح العثماني (الباشا)
أسباب نجاح البيك كشركة:

تعتمد الشركة على أربعة أعمدة رئيسية إذا فقدت واحدة اختل التوازن وهي:
الناس
وهم الزبائن والعاملين , فقبل أن نتخذ أي قرار كان يجب علينا أن نراعي ما هي الفوائد التي سيجنيها الزبون والعامل أيضاً.
الجودة
(جودة الأكل وجودة الخدمات) فان لها أولوية.


الربح طويل المدى
لا تفكر في الربح القصير فان أي شيء يأتي بسرعة سيذهب بسرعة , فلقد استمرينا أكثر من 25 سنة بسعر ( 10ريال ) وكان بإمكاننا أن نزيد من السعر , ولكن التزامنا بالربح الطويل هو الذي ساعدنا على النجاح.


التفاعل مع المجتمع

أي شركة أو فرد يفكر انه يستطيع أن يعيش في مجتمع يظل يأخذ منه ولا يعطي في المقابل فهذا عنوانه الفشل..


 رسالة شركة البيك :-

أفضل شيء يسعدنا هو أن نزرع ابتسامة في وجه الزبون , أننا دائما ما نقف بجوار الكاشير وننظر الى الزبائن ونعد كم شخص ابتسم أثناء خدمتنا له , فهذا أمر يسعدنا جدا.


الأمر الثاني هو :

أعضاء الفريق : أفضل شيء في الحياة أن ترى اعين الانسان الذي يعمل معك براقة
وذلك لأنه يأخذ في التعلم وينمو معك وان ترى اعينه تتحدى الصعاب التي يواجهها ومن خلالها فانه يصل إلى مراكز لم يكن يحلم بها في حياته.


قصة قصيرة :

كنت في المطار انا وعائلتي للسفر فكنا واقفين طابور وكان الطابور زحمة جدا لتصديق الجوازات , فنادى موظف الجوازات علي بصوت عالي * تعال * ففرحت انه سيمشيني قبل الآخرين فاشرت له وقلت له أنا واشر على نفسي , فقال لي : لا ليس أنت واشر على شخص كان يقف أمامي فكان هذا الشخص هو واحد من أعضاء فريقنا يعمل في فرع حراء – جدة * هندي الجنسية * فمشاه قبل الآخرين فعندما قربت من موظف الجوازات قلت له ما هو السبب في أن تقدمه عنا فقال لي* اووه .. هذا البيك * فكل مرة اروح عنده في حراء يمشييني بسرعة ويضع لي الثوم الزيادة والعيش الزيادة.


فكنت سعيدا جدا بغض النظر عن اني صاحب البيك.

فالزبون لا يعرف من هو * احسان أو رامي أبو غزالة * ولكنه يعرف الشخص الذي يتعامل معه فقط .


من هم منافسينك ؟

المنافس الحقيقي ليس المطعم الذي يعمل في مجالنا بل أن منافسينا هم أي شخص يقدم خدمة سواء كان بنك أو سوبر ماركت , لماذا ؟
لو تخيلت نفسك ذاهب إلى بنك في الصباح فوجدت حارس الأمن في البنك لا بس صح ويبتسم لك ويرحب بك ويفتح لك الباب , وبعد ساعة ذهبت إلى البيك ووجدت حارس الأمن في البيك جالس على حوض الزرع وملابسه غير مرتبة ولا يبتسم وهو سائل فيك فالانطباع الذي سيتولد لديك هو لماذا الخدمة في البنك أفضل من البيك ولماذا حارس الأمن هذا ليس مثل حارس امن البنك بل أفضل منه .


فالمنافس هو كل من يقدم خدمة ويقدمها أفضل منا.

وختاماً ,,, هذا السر منقول عن أحد الأشخاص اللي يعرفهم شخصياً واستحلفنا ان لا نذكر اسمه أو علاقته بهم
ويبقى سر النجاح .. إن في كل وجبة يدفع ريال صدقة

سبحان الله هذا مصداق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما نقص مال من صدقة , بل تزده , بل تزده , بل تزده )

حيث انهم قرروا ان يتصدقوا بريال من كل وجبة بعد وفاة والدتهم لمدة ثلاثة اشهر فقط ابتداء من رمضان فزادت أرباحهم ومبيعاتهم بشكل خيالي في فترة الثلاث اشهر التي قرروا ان يستقطعوا الريال فيها من كل وجبة فاستمروا
 في هذة الطريقة حتى الآن. طبعا زادت المبالغ المخصصة للصدقة مع تزايد المبيعات والفروع فقررت الإدارة أن يتم تنويع مخارج الصدقة من الطريقة التقليدية بتوزيع الصدقات يدويا أو على الجمعيات الخيرية إلى المشاركة

 في الخدمات المقدمة للمجتمع مثل مشاريع التوعية والتثقيف وتعليم الاطفال الفقراء ورعاية المعاقين وكما هو معروف أن البيك يقدم الكثير من هذه البرامج الاجتماعية على مدار العام.